العيني
40
عمدة القاري
كفنها يناولنا ثوبا ثوبا . وقال المنذري : فيه محمد بن إسحاق ، وفيه من ليس بمشهور ، والصحيح أن هذه القصة في زينب ، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، غائب ببدر ، وقال ابن القطان في كتابه : ونوح بن حكيم رجل مجهول لم تثبت عدالته ، وقد غلطوا المنذري في قوله : أم كلثوم توفيت ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، غائب ببدر ، لأن التي توفيت حينئذ رقية . فإن قلت : حكى ابن التين عن الداودي الشارح بأنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج عثمان . وذكر صاحب ( التلويح ) : بأن الترمذي زعم أنها أم كلثوم قلت : أما الداودي فإنه لم يذكر مستنده ، وأما الترمذي فلم يذكر شيئا من ذلك . فإن قلت : ذكر الدولابي من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم عطية كانت ممن غسل أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم قلت : لا يلزم من ذلك أن تكون البنت في حديث الباب أم كلثوم ، لأن أم عطية كانت غاسلة الميتات فيمكن أن تكون حضرت لهما جميعا . قوله : ( ثلاثا أو خمسا ) وفي رواية هشام بن حسان عن حفصة : ( إغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا ) . وكلمة : أو . هنا للتنويع ، والنص على الثلاث أو الإشارة إلى أن المستحب ، الإيتار ، ألا يُرى أنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس دون الأربع ، وقال بعضهم : أو ، هنا للترتيب لا للتخيير . قلت : لم ينقل عن أحد أن : أو ، تجيء للترتيب ، وقد ذكر النحاة أن : أو ، تأتي لاثني عشر معنى ، وليس فيها ما يدل على أنها تجيء للترتيب ، والظاهر أنه أخذه من الطيبي فإنه نقل من المظهر شرح المصابيح ) : أن فيه للترتيب دون التخيير ، إذ لو حصل الاكتفاء بالغسلة الأولى استحب التثليث ، وكره التجاوز عنه فإن حصلت بالثانية أو بالثالثة استحب التخميس ، وإلا فالتسبيع ، والمنع باق فيه . وفي الطيبي في نقله ، وفي صاحب المظهر شارح ( المصابيح ) . قوله : ( أو أكثر من ذلك ) أي : من الخمس ينتهي إلى السبع ، كما في رواية أيوب عن حفصة : ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، وسيأتي في الباب الذي يليه ، وليس في الروايات أكثر من السبع إلاَّ في رواية أبي داود : حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية بمعنى حديث مالك ، زاد في حديث حفصة عن أم عطية نحو هذا ، وزادت فيه : أو سبعا أو أكثر ، من ذلك إن رأيته . ويستفاد من هذا استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة لأن ذلك أبلغ في التنظيف ، وكره أحمد مجاوزة السبع ، وقال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع ، وساق من طريق قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلاَّ فخمسا وإلاَّ فسبعا . قال : فرأينا أن الأكثر من ذلك سبع . وقال الماوردي : الزيادة على السبع سرف ، وقال ابن المنذر : بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء ، فلا أحب الزيادة على ذلك . قوله : ( إن رأيتن ذلك ) ، قال الطيبي : بكسر الكاف خطاب لأم عطية ورأيت بمعنى الرأي يعني أن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للانقاء لا للتشهي فلتفعلن قلت : كسر الكاف في ذلك الثاني لا في الأول ، فإن بعضهم نقل ذلك عن الطيبي . ولكنه غلط فيه ، وذكره في ذلك الأول ، وليس كذلك على ما يخفى ، وقال ابن المنذر : إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار . وحكى ابن التين عن بعضهم ، قال : يحتمل قوله : ( إن رأيتن ) أن يرجع إلى الأعداد المذكورة ، ويحتمل أن يكون معناه : إن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلاَّ فالاتقاء يكفي . قوله : ( بماء وسدر ) ، الباء تتعلق بقوله : ( اغسلنها ) قال الطيبي ناقلاً عن المطهر : قوله : ( بماء وسدر ) لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات ، والمستحب استعماله في الكرة الأولى ليزيل الأقذار ، ويمنع من تسارع الفساد . وقال ابن العربي : قوله : ( بماء وسدر ) أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب الإطلاق . وقال ابن التين . قوله : ( بماء وسدر ) هو السنة في ذلك ، والخطمي مثله ، فإن عدم فما يقوم مقامه كالأشنان والنطرون ، ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء ، كما تفعل العامة ، وأنكرها أحمد ولم يعجبه ، ومثله من قال : يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء فتحصل طهارته بالماء ، وعن ابن سيرين ، أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور . ومنهم من ذهب إلى أن الغسلات كلها بالماء والسدر ، وهو قول أحمد : ولما غسلوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، غسلوه بماء وسدر ثلاث مرات ، في كلهن ذكره أبو عمر . قوله : ( واجعلن في الآخرة ) أي في المرة الآخرة ويروى ( الأخيرة ) قوله : ( كافورا ) والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من رائحته ، وفيه إكرام الملائكة . وخصه صاحب ( المذهب ) بالثالثة ، والجرجاني بالثانية ، وهما غريبان . وقال صاحب ( التوضيح ) : وانفرد أبو حنيفة فقال : لا يستحب الكافور